محمد بن القاسم ابن الأنباري
320
الزاهر في معاني كلمات الناس
وسئل ابن عباس عن قول اللَّه عز وجل : * ( فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ) * ، فقال : معناه : في أمر مختلط ، أما سمعت قول الشاعر ( 1 ) : فجالت والتمست به حشاها * فخرّ كأنّه خوط مريج معناه : كأنه سهم قد اختلط الدم به . والخوط عندهم : الغصن ، وجمعه خيطان . قال الشاعر ( 2 ) : يهيج عليّ الشوق سجع حمامة * تنوح بلحن في هديل تجاوبه على سلب الخيطان أحوى نباته * إذا استنّ ريعان الصّبا فهو قالبه ويقال : مرجت الدابة إذا خليتها ، وأمرجتها إذا رعيتها . قال اللَّه عز وجل : * ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ) * ( 3 ) ، معناه : أرسل البحرين وخلَّاهما . وقال النعمان بن بشير الأنصاري ( 4 ) : مرجت لنا البحرين بحرا شرابه * فرات وبحرا يحمل الفلك أسودا أجاجا إذا طابت له ريحه جرت * به وتراها حين تسكن ركَّدا وقولهم : قد ميّزت الدراهم قال أبو بكر : معناه : قد فصّلتها وقطعت بعضها عن بعض . قال اللَّه عز وجل : * ( وامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ) * ( 5 ) . قال أبو عبيدة : معناه : انقطعوا عن المؤمنين وكونوا فرقة واحدة . قال اللَّه عز وجل : * ( تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ) * ( 6 ) ، معناه : تنقطع بعضها من بعض . قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « لا تهلك أمتي حتى يكون التّمايل والتمايز
--> ( 1 ) عمرو بن الداخل الهذلي ، ديوان الهذليين 3 / 103 . وقيل لزهير بن حرام ( شرح أشعار الهذليين 611 ) . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) سورة الرحمن : آية 19 . ( 4 ) شعره : 98 . ( 5 ) سورة يس : آية 59 . ( 6 ) سورة الملك : آية 8 .